الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
465
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ظروف العقول ويعجز عن إدراكها فهوم الفحول في مدة يسيرة ، وهي شهران وبضعة أيام . وكان شيخه الخواجة محمد الباقي يقول مرارا : إنه من المرادين والمحبوبين ، وسرعة سيره من تلك الحيثية . فأجازه شيخه للإرشاد وأمره بالرجوع إلى بلاده لهداية العباد . فرجع إلى وطنه بألوف من الفتوحات وأنواع الحالات والكشوفات منشدا بلسان حاله ما صرح به في بعض مكاتيبه : [ شعر ] إليك يا منيتي حجي ومعتمري * إن حج قوم على ترب وأحجار واشتغل بتربية الطالبين وإرشاد المسترشدين ، وهو وإن كان ابتداء طريقه وسلوكه من الطريقة النقشبندية ، ولكن ترقّى منها أخيرا إلى مقامات كثيرة عالية جدا حتى صار شيخه الخواجة محمد الباقي يستفيد منه هذه الطريقة الخاصة به كأحد المسترشدين ، ويعامل معه معاملة المريد مع شيخه من غاية رعاية الداب ونهاية التعظيم ، ويحث أصحابه على متابعته وملازمته . قال مولانا محمد هاشم البدخشي في « مقاماته » : قال سيدي المير محمد نعمان قدّس سرّه : لما مرض شيخنا خواجة محمد الباقي وصّى الأصحاب ، تعميما وتخصيصا ، بمتابعته ثم وصاني بذلك تخصيصا ، فقلت برعونة المشاركة في شيخ واحد : إن قبلة توجه الفقير ليست إلا أنت . فقال بالغلظة والخشونة : ما تظن أنت فيه ! فإن ألوفا من النجوم أمثالنا تتلاشى في أشعة شمس الشيخ أحمد وما نال من جاء قبله من المشائخ الكبار من أحواله إلا مقدار الخال . فلزمت بعد ذلك صحبته ونلت فيها ما نلت ، والحمد للّه على ذلك . والحاصل : إنه سلّم إليه منصب الإرشاد في الطريقة النقشبندية والقادرية والجشتية ، ولكن كان اعتناؤه في الطريقة النقشبندية . وإذا أراد منه أحد الطريقة القادرية كان يعلمها له ، والجشتية كذلك ، ولكن مع غاية الاجتناب من لوازم الجشتية من الوجد والتواجد والرقص والسماع وغيرها مما يخالف السنّة . وانتشر صيت إرشاده وفيوضاته وبركاته في جميع أقطار الأرض وسار بثنائه الجميل الركبان في الطول والعرض ، وألبس عليه خلعة : قطب الأقطاب ، وأحيل الوصول إلى مدارج القرب ودرجات الولاية إلى التفاته ، وصارت رحلة الأبدال والأوتاد إليه ، وظهرت منه أنوار الهداية وأسرار الولاية ، وحقائق عالية ومعارف